العجلي

109

معرفة الثقات

وما سمع يتذاكران شيئا من ذلك . إلا أن ابن عكيم قال لعبد الرحمن بن أبي ليلى يوما : أما إن صاحبك ( يعنى عليا ) لو صبر لاتاه الناس . وماتت أم عبد الرحمن ابن أبي ليلى فقدم عليها ابن عكيم فصلى عليها " . ويظهر من هذه الروايات أنهم مع اختلافهم في وجهات نظرهم كانوا إخوانا متحابين في الله متعاونين في البر والتقوى لا قطيعة بينهم ولا تنافر . وقد ذكر الذهبي عن الأعمش قال : أدركت أشياخنا زرا وأبا وائل فمنهم من عثمان أحب إليه من على ، ومنهم من على أحب إليه من ثمان ، وكانوا أشد شئ تحابا وتودا . ومن فرق أهل الأهواء التي يشير إليها العجلي : الشيعة . النواصب ، القدرية ، المرجئة ، الجهمية ، الخوارج . ومع الإشارة إلى عقائدهم يطلق عليهم ما يستحقون من مراتب الجرح والتعديل ، كثقة أو لا باس به ، أبو ضعيف ، أو غير ذلك . وهذا يدل على أن الامام العجلي كغيره من المحدثين لا يترك الرواية عن أحد لمجرد ما وجد فيه من خلاف عقدي أو فكري ، بل المدار على الصدق والعدالة والضبط . فإذا كان الراوي متصفا بالورع والتقوى والصدق والضبط فيصدق في خبره إلا إذا أدت بدعته إلى الكفر أو الكذب فحينذاك تسقط عدالته . وقد فصل أهل العلم القوم في قبول رواية أهل البدع بما لا مجال لذكره هنا .